ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
185
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
ذلك ووقع كما قال ، وفيه اختصاص الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه بعلم ذلك من بين سائر الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم « 1 » . خروج الحسين إلى العراق قال الشعبي : بلغ ابن عمر رضى اللّه عنه وهو بمال له أن الحسين بن علي رضي اللّه تعالى عنه قد توجّه إلى العراق ، فلحقه على مسيرة يومين أو ثلاثة ، فقال : إلى أين ؟ فقال : هذه كتب أهل العراق وبيعتهم ، فقال : لا تفعل ، فأبى ، فقال له ابن عمر : إن جبريل عليه السّلام أتى النبي صلّى اللّه عليه واله فخيّره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا ، وإنّك بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، كذلك يريد منكم ، فأبى ، فاعتنقه ابن عمر ، وقال : أستودعك اللّه والسلام « 2 » . كان معاوية قد عهد إلى ابنه يزيد بالخلافة في حياته ، فلمّا مات بايعه أهل الشام ، ثم بعث إلى أهل المدينة من يأخذ له البيعة ، فامتنع الحسين وابن الزبير في آخرين من بيعته ؛ نظرا لكونه غير كفء ، ولا مستحق للخلافة « 3 » .
--> ( 1 ) . كلام المصنّف فيه بعض التحفّظ ، فالنبي صلّى اللّه عليه واله خص أمير المؤمنين عليه السّلام بتفاصيل ذلك ، إلّا أنّه صلّى اللّه عليه واله أخبر بقتل الحسين الكثير من الصحابة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه واله يصرّح بذلك جهارا بين الصحب ، ويدل عليه رواية الصحابي الجليل أنس بن الحارث قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « إن ابني - يعني الحسين - يقتل بأرض يقال لها : كربلاء ، فمن شهد منكم ذلك فلينصره » فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل بها مع الحسين . أخرجه في تاريخ دمشق 14 : 224 ، البداية والنهاية 8 : 217 ، الإصابة 1 : 271 ، سبل الهدى 11 : 75 . فإخبار النبي عام ، وفيه أمر بوجوب القتال مع الحسين عليه السّلام ، ووجوب نصرته والذب عنه . ( 2 ) . صحيح ابن حبّان 15 : 424 ، تاريخ دمشق 14 : 202 ، البداية والنهاية 8 : 173 ، سير أعلام النبلاء 3 : 292 . ( 3 ) . والكلام عن يزيد بن معاوية كثير : - - قال عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة : « ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ، أن كان رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ويدع الصلاة ، واللّه لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت للّه فيه بلاء حسنا » الطبقات الكبرى 5 : 66 ، تاريخ دمشق 27 : 429 . وسئل العلّامة الكيا الهراسي عن يزيد بن معاوية فقال : « إنّه لم يكن من الصحابة ، لأنّه ولد في أيام عمر ، وأمّا قول السلف ففيه لأحمد قولان تلويح وتصريح ، ولمالك فيه قولان تلويح وتصريح ، ولأبي حنيفة فيه قولان تلويح وتصريح ، ولنا قول واحد تصريح دون تلويح ، وكيف لا يكون كذلك وهو اللاعب بالنرد ، والمتصيّد بالفهود ، ومدمن الخمر ، وشعره في الخمر معلوم ، ولو مددت بياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل » وفيات الأعيان 3 : 287 ، جواهر المطالب للباعوني 2 : 301 ، شذرات الذهب 2 : 8 . وقال المناوي في فيض القدير 3 : 84 : « قد أطلق المحقّقون حل لعن يزيد ، حتّى قال التفتازاني : الحق أن رضا يزيد بقتل الحسين وإهانة أهل البيت ممّا تواتر معناه وإن كان تفاصيله آحاد ، فنحن لا نتوقّف في شأنه بل في إيمانه ، لعنة اللّه عليه وعلى أنصاره وأعوانه » . قال الزين العراقي : « وقوله : بل في إيمانه ، أي بل لا يتوقّف في إيمانه ، بقرينة ما قبله وما بعده » . وكلام التفتازاني في شذرات الذهب 1 : 68 نقله عن شرح العقائد النسفية . وقال أيضا في فيض القدير 1 : 205 : « قال ابن الجوزي في يزيد : أجاز العلماء الورعون لعنه ، وفي فتاوى حافظ الدين الكردي الحنفي لعن يزيد ، وحكى كلام الإمام قوام الدين الصفّاري قال : لا بأس بلعن يزيد » ثم قال المناوي : « والحق أن لعن يزيد على اشتهاره وكفره وتواتر فظاعته وشرّه على ما عرفت بتفاصيله ، جائز » . وفي شذرات الذهب 1 : 69 قال : « قال الذهبي : ويزيد كان ناصبيّا فظّا غليظا ، يتناول المسكر ويفعل المنكر ، افتتح دولته بقتل الحسين ، وختمها بواقعة الحرّة ، فمقته الناس ولم يبارك في عمره » . وقال ابن تغري بردي الأتابكي في النجوم الزاهرة 1 : 163 : « كان يزيد فاسقا قليل الدين ، مدمن الخمر » . ولاشتهار فسقه وفجوره كان عمر بن عبد العزيز يضرب من قال : يزيد أمير المؤمنين عشرين سوطا تعزيرا ( النجوم الزاهرة 1 : 163 و 6 : 134 ، سير أعلام النبلاء 4 : 40 ) وبهذا استدل علماء - - النظامية ببغداد وأفتوا بضرب أبي الخير القزويني حين امتدح يزيد على المنبر ، فضربوه عشرين سوطا تعزيرا ، كما كان يفعل عمر بن عبد العزيز . ( النجوم الزاهرة 6 : 134 ) .